عبد الرحمن الأنصاري الدباغ
49
معالم الإيمان في معرفة أهل القيروان ( تعليق التنوخي )
أعط السيف ، فأخرج من داره منبرا وقعد عليه على باب داره في الشارع الأعظم ، وأحضر اليهودي فعرض عليه الإسلام ، فأبى أن يسلم ، فأجلسه ومدّ رجليه وقال لرجاله « 1 » : خذوا بيديه وأجذبوه إلى أنفسكم حتّى يتقوّس ظهره ، وأمر حاجبه راشدا وكان ذا قوة في الضّرب ، أن يضرب ظهره من حذو قلبه ، فضربه « 2 » حتى غشي عليه ، ثم أمر غيره فانتهى في ضربه ، فلم يزل يضربه حتى مات . فقالوا له : مات أصلحك اللّه ، فقال لهم : الحق قتله ثم أمر بدفعه إلى أهل دينه ، وإنما فعل ذلك واللّه أعلم ، لأنه لو رفع أمره [ إليه ] « 3 » لم يقتله بسبب السب فأظهر ، فإنما يضربه ضرب الأدب ليصل بذلك إلى قتله ، فإذا قيل له لم قتلته ؟ قال : مات من الضرب . وذكر عنه أيضا القابسي رحمه اللّه أنه قال : قام القاضي ابن أبي المنظور « 4 » من مجلسه من الجامع منصرفا إلى داره ، فلما دخل من باب داره أحسّ في الدار حركة ، وشمّ في الدار رائحة طيّبة ، فلما دخل إلى بيته ، وجلس قال له أهله : سلاف جارية السلطان جاءت إليك وكانت سلاف هذه لم يكن عند إسماعيل أعز منها ، فجعلوا لها منبرا على باب البيت وكان القاضي قد حبس نائحة قد اشتهرت بالفسق ومخالطة السّفهاء ، وشهد عليها عنده بأنواع الفسق فضربها وسجنها في الفلقة فقالت له : سلام على القاضي فقال لها : ما لك يا هذه ؟ قالت « 5 » : [ له ] « 6 » قضيب جارية السلطان فقال لها : ما لها ؟ فقالت : تقول لك : مشتاقة « 7 » المسكينة قد انتهيت منها إلى ضربها وسجنها ، وانتهيت منها إلى ما رأيت أنه الحق عندك ، فأحبّ أن تخرجها وتطلق سبيلها فقال [ لها القاضي أعني لسلاف ] « 8 » : واللّه يا منيتنة لولا ( . . . . . ) « 9 »
--> ( 1 ) في ت : لرجالته . ( 2 ) في ت : فضربه راشد . ( 3 ) سقط من : ت ، والرياض . ( 4 ) في ت وط : ابن أبي المنصور . وقد تقدم تصحيحه . ( 5 ) في ت ، والرياض : فقالت . ( 6 ) سقط من : ت . ( 7 ) في الرياض : مشتاق . ( 8 ) في ت ، والرياض : « فقال القاضي لسلاف » . ( 9 ) ورد في هامش المطبوعة : أن هذا البياض موجود بعدة نسخ من الأصل ، وهو محل الشرط « لولا » وحذفه صاحب الترجمة للتهويل وتوكيد الردع . وهذا الفراغ عينه ورد في كتاب الرياض للمالكي ، وعلق عليه محقق الكتاب بقول : كذا في الأصول لم يذكر جواب « لولا » ولم يترك النّسّاخ له بياضا . كذا في ( ت ) لم يذكر له بياضا .